السيد هاشم البحراني

131

حلية الأبرار

متى ، فقالا : يا ويلك فتنك عن دينك ، فقال : والله إنه نبي مرسل ، قال له : ويحك عزمت قريش على قتله ، فقال : هو والله يقتلهم ويسودهم ويشرفهم ، إن تبعوه دخلوا الجنة ، وخاب من لا يتبعه ، فقاما يريدان ضربه فركض ( 1 ) للنبي وأسلم . 2 - ابن شهرآشوب في كتاب " الفضائل " لما توفي أبو طالب رحمة الله عليه واشتد على النبي صلى الله عليه وآله البلاء والأذى ، عمد إلى ثقيف بالطائف ، رجاء أن يؤوه سادتها : عبد يا ليل ، ومسعود ، وحبيب ، بنو عمرو بن عمير الثقفي ( 2 ) ، فلم يقبلوه ، وتبعه سفهاؤهم بالأحجار ، وأدموا رجليه ، فخلص منهم ، واستظل في ظل حبلة ( 3 ) منه ، وقال : اللهم إني أشكوا إليك من ضعف قوتي ، وقلة حيلتي وناصري ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين . فأنفذ عتبة وشيبة ، ابنا ربيعة إليه بطبق عنب ، على يد غلام يدعى عداسا وكان نصرانيا ، فلما مد يده وقال : بسم الله ، فقال : إن أهل هذا البلد لا يقولونها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : من أين أنت ؟ قال : من بلد نينوى ، فقال صلى الله عليه وآله : من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى ، قال : ومن أين تعرفه ( 4 ) ؟ قال : أنا رسول الله والله أخبرني خبر يونس . فخر عداس ساجدا لله ، وجعل يقبل قدميه وهما يسيلان الدماء . فقال عتبة لأخيه : قد أفسد عليك غلامك : ولما انصرف عند سيده ( 5 ) قال : إنه والله نبي صادق ، فقالوا : إنه رجل خداع ، لا يفتنك عن نصرانيتك ( 6 ) .

--> ( 1 ) ركض ( بفتح الراء والكاف ) : عدا = حرك رجليه . ( 2 ) بنو عمرو بن عمير الثقفي : أخوة ثلاثة وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح . ( 3 ) الحبلة ( بفتح الحاء والباء ) : الأصل أو القضيب من شجر الأعناب . ( 4 ) في المصدر المطبوع : قال : وبما تعرفه . ( 5 ) في المصدر المطبوع : فلما انصرف عنه سئل عن مقالته . ( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 68 - وعنه البحار : 19 / 17 .